BP Pixel code

BEE PULLO

29 يناير، 2010

شعوب الفولان جاءت من جزيرة العرب... وانتشرت في افريقيا


شعوب الفولان جاءت من جزيرة العرب... وانتشرت في افريقيا

 

بقلم الحارث إدريس الحارث · كاتب سوداني



Al-Hayat (3,392 words)
Published 30 March 2000
Hijri Date: 24-12-1420
Source: Al-Hayat
Issue: 13532
Page: 21
Words: 2419

أسهب المؤرخون وعلماء الاجتماع في الكتابة عن شعب الفولان/ الفلان/ فولبي/ فولا/ بُلي/ بولو/ فولو/ فول/ فلاتة الخ... وصل الى درجة الاعجاب باعتبارهم " بقّارة بادية، صُفر السُحنة، حُمر بلون الذهب أو بيض في اصلهم الذي تحدروا منه " . وكان دورهم مفتاحياً في غرب الاطلسي الافريقى الذي تمظهروا فيه غبّ مجيئهم من المشرق في تاريخ اختلفت في تحديده المصادر الغربية. فهناك من قال ان الفولان انساحوا من جنوب موريتانيا عام 700م نحو مملكة التكرور حيث أقاموا في فوطا- تورو، ثم بقوا قرابة ثلاثة قرون، وشرعوا في احماء نشاطهم الجهادي الاسلامي فانداحت دويلاتهم في اتجاه الشرق.
وقال آخرون انهم اسلموا في القرن الثاني عشر الميلادي وتحدثوا بلسان التكرور وشايعوهم في تحالف سياسي اسلامي. ومن الباحثين من قال بأن الفولان كشعب رُصدت لغتهم ـ فولفولدي ـ بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر. ولكن نسّابة الفولانيين يعودون بأصلهم الى تاريخ بعيد في الشرق.
ولاحظ المؤرخون ان على رغم ان الفولان اضحوا ملوكاً اقوياء ورواد حضارة الا انهم يعيشون في غرب الاطلسي كغرباء ، وأنهم مبعثرون في شتات امتد من غرب الاطلسي الى شرق المحيط الهندي في اكثر من 15 قطراً. وقدرت موسوعة (إنكارتا) الصادرة عام 1999 بأن 15 الى 20 مليوناً يتحدثون لغة الفولان.
وتبارى جمع من علماء الاجتماع والإناسة في البحث عن اصل الفولان فتباينت رؤاهم. فعالم الآثار الفرنسي هنري لوت يرد اصلهم الى العالم القديم، حيث عوّل على دراسة النقوش والرسومات الصخرية التي عثر عليها في نهاية الخمسينات في صحراء تاسيلي في جنوب الجزائر. فالرسوم تضمُّ قطعاناً من الأبقار في رَبْع مأهول بالرعاة، بيض البشرة يشاطرهم آخرون من السود.
ويقول لوت بأن الملامح التي تنتظم فخذ ـ الوودابي، الفولاني المقيم في النيجر حالياً تتطابق مع تلك النقوش الصحراوية التى يعود تاريخها لى نحو (4500ق. م. الى 2500 ق.م.) ويؤكد هنرى لوت بأن هؤلاء الرعاة هم اسلاف الفولان وان المَحَلَ الذي طرأ على الحزام الصحراوي الخصيب دفع بالفولان نحو الغرب بحثاً عن مراع لأبقارهم. وعرفت ابقار الفولان باسم ـ زيبو ـ وهي ذات قرون واسعة وهلالية وهي ايضاً افخاذ يعرفها رعاتهم بأسمائها.
ويعتقد الجغرافي الألماني هنريتش بارث ان الفولان احتلوا كل شمال افريقيا قبل مجيء البربر حوالى 3000 ق. م. اذ هاجروا ا لى تلك الاصقاع عبر الصحراء الوسطى. اما المستشرق الفرنسي موريس دي لافوس وصف الفولان بأنهم « صانعو حضارة غرب أفريقيا» ويقول بأنهم انحدروا من اصل يهودي سرياني، اذ انخزعت جماعة من بني اسرائيل عند خروج موسى من مصر، في اتجاه الغرب فاتجهوا جنوباً من برقه في رحيل متواتر. وعندما بلغوا ماسينا في غرب الاطلسي طبّقوا نظاماً وضعه النبي يوسف في مصر احتل الرعاة بموجبه موضع الصدارة السياسية وحكموا مدة ثلاثة قرون واختلطوا فيها بغيرهم. وحكم اسلافهم بلاد التكرور 200 عام وتزوج قائدهم ابنة الأمير المحلي واتخذوا لغة التكرور لساناً لهم متأثرين بنظام الطوائف والطبقات التكرورية.
وفى اطروحة اخرى يورد شيخ انتا ديوب، عالم المصريات السنغالي، في كتابه «الأصول الزنجية للحضارة المصرية» أن الاعتقاد الشائع هو ان (الفولان) نشأوا في غرب افريقيا حين ظل المور فيها على اتصال بالزنوج، ولكن يجب البحث عن مهد الفولان على رغم المظاهر في موقع آخر. وقال بأن الفولان قدموا على الارجح من وادي النيل من مصر. ويضيف بأن الفولان من القبائل التي خرج منها فراعنة في مجرى التاريخ وأن عدداً من فراعنة مصر تلقبوا باسم «إيكا وإيبا » إذ ينسجم ذلك مع فخذ الفولان الكارا. وان تاريخ نشأة فرع الفولان في تاريخ مصر يمتد من الأسرة الثامنة عشرة (توت عنخ آمون/ حتشبسوت... الخ) حتى العصر المتأخر في الوجه البحري. وقال آخرون بأن الفولان هم الرعاة الهكسوس الذين حكموا مصر نسبة للتشابه في الملامح لا سيما دور الفولان في افريقيا ودور الهكسوس في مصر.
ويرى مؤرخ الحضارات الفرنسي فرناند بروديل في مؤلفه «تاريخ الحضارات» ان الفولان جاؤوا الى غرب الاطلنطى الافريقى مهاجرين مع المور وأطلق عليهم فولان البربر المسلمين. بينما يرجح فرنسي آخر، لابوريه، بأن الفولان تحدّروا من أصل اثيوبي وهم بالاساس من اصل أبيض وبرز اللون الأسود في اجيالهم المتأخرة وغبّ اختلاطهم لاحقاً برزت فيهم الملامح النجروية. 
اما فلورا شو- زوج اللورد فريدريك جون لوغارد اول حاكم عام بريطانى لدولة نايجيريا – ترى بإن أصل الفلاتة يرجع الى الهند، وبأن «دلالة أصول الفولان تكمن في انهم احد العناصر الرئيسية التي انتقلت من منطقة الى اخرى منشئة للحضارات». وتزعم بأنهم «قبيلة غجرية هندية تحركت الى المنطقة الاستوائية من شمال افريقيا» مستأنسة بما ذكرة المؤرخ اليونانى سترابون بوجود قبيلة هندية فى شمال افريقيا .
وعوّل باحثون غربيون ايضاً على مورفولوجيا اللغات الدرافيدية (الهندو ـ فارسية) اذ قالوا بأن لغة الفولفلدي تشبه اللغات الدرافيدية، وانهم لاحظوا تشابهاً بين الفولان والبدو الرعاة في بلاد فارس (إيران) وخلصوا من تلك الملاحظة بأنهم قدموا من ايران. ويقصد بالجنس الدرافيدي سكان جنوب الهند قبل وصول الجنس الآري الابيض الى الهند.
ويقول بعض المؤرخين النمسويين والاميركيين بأنه لا احد يعلم حقاً اصل الفولان ولكن بعض علماء الاجتماع بناء على اساطير الفلانة التي حددت مهدهم في الشرق زعموا بأنهم نتاج اختلاط بين اليهود والأفارقة. وقالوا بأن الفولان هم سلالة انحدرت من يهود مصر هاجروا غربا نتيجة للاضطهاد الروماني هناك. ويزعم بالمر بأن الفولان شعب حديث النشأة، وتمظهروا للمرة الأولى في القرن الحادي عشر وان توجههم غرباً ارتبط بظروف سياسية وانهم اتخذوا لغة التكرور وأعرافهم.
ويقول بأن الفولان هم ابناء مخلطون لنساء من البربر وجنود سود وأنهم اخذوا العادات الرعوية من البربر.وعزى الديبلوماسي والمؤرخ الهندي مادهو بانيكار هيمنة الفولان وبروزهم الريادي باعتبارهم اصحاب الدور الطليعي الذي ينهض به الغريب وسط المحليين.
وقال ان السبب فى ذلك لأنهم «ليسوا زنوجاً» وانهم كغزاة حاميين قامت على اكتافهم «الدولة المنظمة والحضارة بين الزنوج». مبيّنا ان الفولان يتميزون عن الزنوج ويظهرون «فولانيتهم» . وحتى الذين ربطتهم أواصر المصاهرة في مواقع اخرى حافظوا على ولعهم الخاص بالتماهي مع عنصرهم الفولاني.
وحصرت البروفسورة اليزابيث إسيكيى استاذة التاريخ الافريقي ببريطانيا ، شعوب افريقيا من ذوي الملامح القوقازية (البشرة الفاتحة والأنف الأقنى والشعر السبط غير الجعد) في قدامى المصريين والبربر والطوارق والفولان.
وقالت عن الفولان في غرب الاطلسي انهم في رحيل مستمر وحلٍ قصير الأجل، ريثما يشدون رحالهم الى تيه جديد. ومن سمات تاريخ غرب افريقيا التوسع الفولاني الهائل نحو الشرق. وقُدر ان من اصل ستة ملايين فولاني ظهروا هنالك للمرة الأولى، لم يبق منهم في ذلك الربع المهجري سوى 3 في المئة في فوتا ـ جالون.
وان «التوروبي» أو «التروب» الفولانيين تحولت الى طبقة إرثية تُعنى بالاضطلاع بشؤون العقيدة الاسلامية ويعتقدون بأنهم أبناء آدم المصطفين وهم وحدهم المستمسكون حقاً بشرع الله وسنّة نبيه (صلى الله عليه وسلم). وقالت ان الفولبي عبر تمظهر دولهم الجهادية استصحبوا مفهوم الاصطفاء الإلهي تبعاً للدور الريادي الذي لعبوه وانهم ينتسبون الى الفاتح العربي عقبه بن نافع الفهري (القرشى).

واعتبر آخرون ان المترجمين الفينيقيين في ليكسيتاي (مدينة العرائس المغربية ) من اسلاف الفولان. ويرجح ريتشارد بيرتون ان بعض الذين كانوا مع البحار القرطاجي هانو اثناء رحلته الى المحيط الأطلسي وغرب افريقيا عام 480 ق. م. وعددهم 30 ألفاً، هم بقية بدو الصحراء الذين عزم فرعون مصر التخلص منهم بابتعاثهم الى المجهول . وهم اسلاف الفولان نسبة لأنهم يقولون بأن اسلافهم ا توا من الشرق من أعالي البحار التي عدها شيخ أنتا ديوب السنغالى وادي النيل. اما توكسير في كتابه «قيم وتاريخ الفولان» يقول بأنهم من «اصل يهودي وعربي. وإن لم ينحدروا من العدنانيين، فربما كانوا من اليمن».
ويميز الألماني ليو فروبنيوس بين نوعين من المهاجرين الفولانيين: المهاجرون غرباً او العائدين شرقاً في موجات تذبذبت بين الشرق والغرب . وهم اسلاف الفولان الذين وصلوا في زمان بعيد الى الغرب من شرق افريقيا، بينما بقيت بطون اخرى في منتصف الطريق المهجري. وإن القطاعات التي انفصلت عن الموجة الأولى انشطرت بين الاحتفاظ بنقائها العرقي الخالص وبين اختلاطها مع موجة الفولبي السود، وإن ما بقي من الموجة المختلطة فى غرب غينيا والسنغال استداروا على اعقابهم وعادوا مجدداً الى الشرق.
ووصف غربيون الفولان بما اطلقوا عليه «النقاء الايديولوجي الفولاني» وانهم كانوا في وقت سابق شديدو التمسك بالنقاء العرقي حتى اذا ما اعتنقوا الاسلام في اقصى غرب الاطلسي انتقلت عصبيتهم الى ذلك الاتجاه الديني حين اقاموا سلسلة من الدويلات الاسلامية المتشددة . ويرجع مؤرخون افارقة بأصل الفولان الى بلاد النوبة في شمال السودان وأثيوبيا وأبعد من ذلك شرقاً.
اما عن اصل الفولان في المصادر العربية يشير حسن عيسى عبدالظاهر الى ان الراجح انهم ابناء «فلان بن العيص بن اسحق» وقال عنهم " انهم يعملون غالباً برعي الأبقار والجهاد، ولا يرتبطون بأرض غير مأهولة بالاسلام بل يعملون على تأهيلها او الهجرة منها حال عجزهم». وذكر محمد سليمان الطيب في مؤلفه «موسوعة القبائل العربية» انهم عرب بيد ان الدعاية الفرنسية ردت اصولهم ا لى اليهود.
أما أحد نسابة الفولان الشيخ محمد بيلو بن عثمان بن فودى (1781 ـ 1837م.) كتب فى مؤلفه الشهير «إنفاق الميسور» عن نسب الفولان ؛ قال لهم «أمير التوروز (التروبي) اتيتمونا بالدين ونحن جاهلون به، فخلفوا لنا من يعلمنا، فخلفوا لهم عقبة بن ياسر او عقبة بن نافع او عقبة بن عامر، فجلس يعلم الدين والشرائع فزوجه ابنته ـ بج مغ ـ بوجيمانغو ـ فولد منها أربعة اولاد ثم سار لبلاده حتى وصل مصر وخلف بنيه عند امهم، فشبوا وتكلموا بلسان غير لسان ابيهم وأمهم». 
ويقول الشيخ عبدالله بن فودى في كتابه «تزيين الورقات» موضحا ما اورده الشيخ محمد بيلو فى كتابه اعلاه «تزوج عقبة ابنة ملكهم بجّ منغ فولد الفلانيين جميعاً» ولذلك يجمع الفولان في غرب الاطلسي بأن جدهم هو عقبة بن نافع الفهرى القرشى وان اخوالهم ـ التروبي ـ الذين يرفع نسبهم الى «روم بن عيص » اي الى اسحاق بن ابراهيم الخليل . وينسبون الفولان الفوطيين الى النبى اسماعيل بن ابراهيم اي عدنانية.
ويلخص الباحث السوداني الطيب عبدالرحيم الفلاّتي فى كتابه " الفلاتة فى افريقيا " ان الفولاتيين الأوائل ابناء عقبة من أم رومية. وهناك الفلاتة بنو الروم بسبب المصاهرة والفلاتة ابناء المجاهدين في فتوح الاسلام والفلاتة الجعفريون وهم من التروبي نسبة الى صفية بنت جعفر بن أبي طالب.
وفى انساب العرب نجد الاسماء التى تطلق على الفولان كلها اسماء لبطون وأفخاذ قبائل عربية قديمة على النحو التالى:
ـ فلان: بطن من العرب ذكره المرتضى الزبيدي في معجمه الضخم تاج العروس . وذكره ايضا عمر رضا كحاله فى معجم قبائل العرب الحديثة والقديمة .
ـ بنو فلان: ذكرهم ابن حزم الاندلسى فى جمهرة انساب العرب من ولد زاهر بن يحابر من رهط الحارث بن عبدالله بن سعيد بن قيس بن المكشوح بن زاهر بن يحابر بن مراد بن أدُد بن عريب بن كهلان بن سبأ بن قحطان .أشار عمود النسب المذكور الى قيس بن المكشوح وهو احد صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي بعثه الى اليمن. ويقال ليحابر (مراد) ومراد جد قبيلة مذحج اليمانية المعروفة التي جاءت الى مصر اثناء الفتوح. ولزاهر جد فخذ بنو فلان المذكورون هنا ولد يُدعى صفوان بن عسال بن الربض بن زاهر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبناء أخ بنو فلان هم سعدُ العشيرة بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ وهم جُعفي وعائذالله وأويس الله
وأ نس الله وأمهم من كنانة بن خزيمة العدنانية.
ـ الفلته: عشيرة من النفعه من برقه من قبيلة عتيبه ذكرهم فؤاد حمزه فى كتابه قلب جزيرة العرب،) وينسب لقبيلة عتيبه السيدة حليمه السعديه مرضعة الرسول (صلى الله عليه وسلم).
ـ الفلته: فرقة من الفريجة، من الروالة من الجلاس من ضنأ مسلم من قبيلة عنزه وهي من العدنانية ذكرهم العزاوي فى كتابه عشائر الشام،
ـ الفلاة: فرع من الفريجة من الروالة من عَنَزَة ذكروا فى قبائل بدو الشام،
ـ فليتة: (على وزن فعيل بضم الفاء وتسكين الياء وفتح التاء) فخذ من سويد من مالك من بني هلال بن عامر من العدنانية مركزها جنوب الاصنام (الجزائر)، ذكرهم عمر رضا كحالة فى المرجع السابق .
ـ الفليته: من فخذ الأبي جامل من العقيدات الشامية من زبيد وجدهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي، يمانية ذكرهم وصفي زكريا، فى عشائر الشام، . 
ـ الفلاتين: فصيلة من بطن المحاميد من فخذ الموركة من قبيلة البقوم من حواله من الأزد ذكرهم الطائى اللامي، فى كتابه المنتخب،
ـ الشرفاء فلالة: يرفع نسبها الى الدوحة النبوية. اذ انتقل اجدادهم الى الصحراء المغربية منذ عهد ا لشريف مولاي اسماعيل وتمركزوا في وادي نون والتزموا مهنة التوجيه الديني والاصلاح بين الناس وتمسكوا بالمذهب المالكي والطريقة القادرية. وتخصص علماء فلالة في علوم القرآن والنحو والفقه. أشار اليهم حمداني ماء العينين فى كتابه قبائل الصحراء المغربية،
الفُليته الأشراف: من فروع الأشراف ويقال لهم الأمراء ويعرفون بسادة فُليته في وادي فاطمة بالحجاز ذكرهم حمد الجاسر، فى معجم قبائل المملكة العربية السعودية،
ـ الفلاية: من الروس من المنيع من الفدعان من عَنَزَه (المصدر السابق) ،
ـ الفلا تية: من عشائر تهامة ومنهم الشُّمة والملاحة والفقهاء والعوارضة (المصدر السابق)، 
ـ آل فلوان: من ا لصديد من الجرباء من شمّر (المصدر السابق ).
واورد ابن خلدون في تاريخه الفلاة وفليته فقال عن الأولى «... أعراب الفلاة من المعقل» . ومعلوم ان المعقل ثلاثة افخاذ تحالفت قبل وصولها الى الصحراء الغربية مع بطون بنى هلال. والمعقل كانوا بادية في الحجاز ومنهم معقِل من ذرية جعفر بن أبي طالب ومعقل في بني الحارث بن كعب وهم من كهلان وثالثهم معقل من قضاعة من بني عليم بن جناب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وقضاعة من القبائل العربية ذات البأس وكانت حليفة للروم قبل الاسلام وتنسب تارة الى عدنان وأخرى الى قحطان وحمير. واشير اليهم فى كتب الروم الاول على حد ابن حزم.
يقول شيخ ا نتا ديوب «ان قبائل الطورو توجد في جبال النوبة بالسودان وان التكرور كانوا هناك قبل هجرتهم الى غرب الاطلنطي واتخذت فوطا ـ تورو اسمها بعد وصولهم اليها». ويورد عمر رضا كحالة ان التكارتة اصلهم من تكريت ويتحدرون من فرع زوبع من شمّر الطائية ويقال لهم الفلوجيين . ويحدثنا الشيخ محمد بلو في «إنفاق الميسور» ان «التكرور علم على الاقليم الغربي من الجنوب السوداني، وهذا الاسم من الحرمين (الحجاز والقدس) ومصر والحبشة، ومندرس في محله، حتى لا يعرفه اهل هذه البلاد اصلاً».
اننا نجد قبائل «الطوا رة» في سيناء . كما نعثر على عرب الفوط جوار بحيرة طبرية ذكرهم الرحالة السويسرى بوركهارت في كتابه «رحلات في نجد». وذكر نعوم شقير قبائل الطواره في سيناء وهم تحالف من قريش وحرب (الخولانية القضاعية) وبلي والحويطات وجذام والترابين. وفي انساب العرب الطورة والنسبة اليهم «طويري» فخذ من فهم المنسوبة الى حرب ـ خولان القضاعيتين، وقال عنهم ابن خلدون انهم انتقلوا مع رياح وسُليم الى افريقيا).
والطورة ايضاً بطن من بني سعد من عتيبة التي وصلت هي الاخرى ا لى افريقيا. وعرف ايضاً قبيل من بني جعفر بن أبي طالب «الطيار» بـ«بنو طوري» ذكرهم احمد عبدالرضا كريم،فى كتابه الأنساب المنقطعة. وهناك عرب اليطوريين الذين سيطروا على الاجزاء الوسطى والغربية في الشام حوالى 115 ق. م. وأشير اليهم في العهد القديم (أخبار الأيام الأول 8: 18 ــ 19). وكانوا بدواً في شمال الأردن وعلى خلاف مع بعض اسباط بني اسرائيل وامتد نفوذهم الى بحيرة طبرية. ويوجد في اريتريا في مصوع صحراء «سحار» تسكنها بادية منها الشيحو والطورة. والمعروف تاريخياً ان اسم سحار/ صحار هو قبيل قضاعي وان بلي وجهينة عرفا باسم قضاعة و«بنو الصحراء» أو «صحار» اذ كانت جهينة حاضرة وبادية.
ويذكر النسابة السوداني عثمان حمد الله في كتابه «دليل المعارف»: «فلا نة (بالنون) من قبيلة حمير العربية وبعضهم جدهم عقبة بن ياسر ومنهم في مايرنو جنوب سنار السلطان محمد طاهر... وهم من نسل الشيخ عثمان بن فوده». وذكر من الفلا نة/ الفلا تا/ الفلا نا خزام و جدهم السلطان شلنقو الذي جاء من الطائف ومن اجدادهم سعد الدين الخزامي... والخزميين بدار خزامة ـ النقرة بالمغرب . وخُزام أحد فروع قبيلة بلي القضاعية الشهيرة التى تعد من اشراف العرب .
وماذا عن بقية المسميات مثل فول/فولبي/فولا/ فيلا/ بولو/ فولو وهالبولاريين وهي عبارات تستخدم تبادلياً ويقصد بها الفلاتة. هل يمكننا ملاحقتها في جزيرة العرب أيضاً؟ الاجابة هي نعم ولكن تفصيل ذلك يأتي في مقام آخر في كتابنا «الفولان جاءت من جزيرة العرب، اطلس البحث عن بلو العربي» بالاضافة الى العلاقة بالروم وباليهود، ان وجدت، وهل ضم التحالف الفولاتي عناصر يهودية او تهودت في زمان سابق وما هي الأسباب التي دعتهم الى الهجرة غرباً وما هي المواقع الاخرى التي انتشر فيها الفولان قبل بلوغهم غرب الاطلسي؟ وهل الفولفلدي لغة كانت للتكرور ام جاءت معهم من الشرق؟





ـــــــــــــــــــ
· ننبه الى ان الكاتب قام بتصحيح الاخطاء الطباعية لدى نشره بصحيفة الحياة وأعاد كتابة بعض الفقرات حيث اكتفى بذكر المراجع دون الاشارة ا لى الصفحات بالشكل الاكاديمى الذى نشر به المقال عام 2000.








B_sombo2010
Pullo Galgani

مؤلفات الشيخ عبد الله بن محمد فوديو

   يُعدّ الفودويون من أبرز أعلام الفكر الإسلامي والإصلاح الديني في غرب أفريقيا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وقد برز منهم الشيخ عثمان بن فوديو مؤسس الخلافة الصكتية، وأخوه الشيخ عبد الله بن محمد فوديو (1766–1829م) الذي تميّز بغزارة إنتاجه العلمي وتنوعه في شتى العلوم الشرعية واللغوية والتاريخية، حتى غدا أحد أعمدة النهضة العلمية التي رافقت الحركة الجهادية والإصلاحية الفودوية.

ألّف الشيخ عبد الله أكثر من مائة كتاب ورسالة، تناولت القرآن والحديث، والفقه والأصول، والعقيدة والتصوف، فضلًا عن اللغة والأدب والتاريخ والسياسة الشرعية. وقد مثّلت مؤلفاته مرجعًا أساسيًا في تكوين المدارس العلمية الصكتية، وأسهمت في صياغة الهوية الثقافية والدينية لملايين من المسلمين في منطقة السودان الغربي.

أولًا: مؤلفاته في علوم القرآن الكريم

الفرائد الجليلة ووسائط الفوائد الجميلة
كفاية ضعفاء السودان في بيان تفسير القرآن
مفتاح التفسير
نظم ما في الإتقان والنقابة للإمام السيوطي
ضياء التأويل في معاني التنزيل

ثانيًا: مؤلفاته في علوم الحديث

درر الحكم للرسول وأهل الكرم
سراج الجامع للبخاري
ضياء السند
مصباح الراوي
نيل المأمول من جوامع كلم الرسول 

ثالثًا: مؤلفاته في أصول الدين

ألفية الأصول
العقيدة السنوسية
خلاصة الأصول
ضياء علوم الدين
نظم الوسطى

رابعًا: مؤلفاته في الفقه

التعليم الراضي أسباب الاختصاص بموات الأراضي
السبيل المعين على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين

ضياء الأنام في الحلال والحرام
ضياء الأمة في أدلة الأئمة
ضوء المصلي
كتاب الترغيب والترهيب
كفاية العوام في البيوع
كفاية الطلاب في النكاح
اللؤلؤ المصون في قواعد العيون
النصيحة بتقريب ما يجب على كل مكلف

خامسًا: مؤلفاته في الإدارة والسياسة الشرعية

سبيل السلامة في الإمامة
ضياء الإمام في صلاح الأنام
ضياء أهل الرشاد في أحكام الهجرة والجهاد
ضياء الحكام فيما لهم وما عليهم من الأحكام
ضياء الخلفاء ومن دونهم من الأقوياء والضعفاء
ضياء السياسات وفتاوى النوازل مما هو من فروع الدين من المسائل
ضياء السلطان وغيره من الإخوان
ضياء المجاهدين حماة الدين الراشدين
ضياء الولايات في الأمور الدنيوية والدينيات

سادسًا: مؤلفاته في الآداب الإسلامية والنصح والإرشاد

آداب العبادات والعادات
آداب المعاشرة لطلب النجاة في الآخرة مما ذكره الغزالي في الإحياء

إيضاح زاد المعاد بمراقبة الأوقات بالأوراد
التبيان لحقوق الإخوان
التعليم الأنام بتعظيم الله نبينا عليه الصلاة والسلام
تهذيب الإنسان من خصال الشيطان
جودة السعادة
سبيل أهل الصلاح إلى الفلاح
سبيل السنة الموصل إلى الجنة وجوار الله ذي المنة
سبيل النجاة
شفاء الناس من داء الغفلة والوسواس
شكر الإحسان على منن المنان
طريق الصالحين
علامات المتبعين لسنة رسول الله ﷺ
فضائل الجهاد
كتاب المواعظ
مصالح الإنسان المتعلقة بالأديان والأبدان
النصائح في أهم المصالح وهو الدين
النيات في الأعمال الدنيوية والدينيات
ورد الأذكار والدعوات مما يقرأ في الصباح وسائر الأوقات

سابعًا: مؤلفاته في التصوف

بيان الأركان والشروط للطريقة الصوفية وتلقين الأسماء السبعة على طريق السادة الخلوتية

تقريب في علم أهل الذوق
قواعد الصلاح مع فوائد الفلاح
لباب المدخل في آداب أهل الدين والفضل
مِنَنُ المنان لمن أراد شعب الإيمان
مطية الزاد إلى المعاد
ضياء القواعد ونشر الفوائد لأهل المقاصد

ثامنًا: مؤلفاته في اللغة العربية وآدابها

الحصن الرصين
تلخيص الحصن الرصين
دالية الشيخ عبد الله في مدح النبي ﷺ
فتح اللطيف الوافي في علمي العروض والقوافي
النفحات البشرية شرح القصائد العشرية

تاسعًا: مؤلفاته في التاريخ والتراجم

أخلاق المصطفى
إيداع النسوخ من أخذت منهم من الشيوخ
تاريخ العلماء والصالحين
كتاب النسب
موصوفة السودان
مسألة أصل الفولانيين
ضياء أولي الأمر والمجاهدين في سيرة النبي والخلفاء الراشدين

ضياء المقتدين للخلفاء الراشدين

عاشرًا: مؤلفاته في الفلك والمنطق

تعريب ما أعجم الشيخ عثمان
درع الكيئة في هيجاء علم الهيئة
فتح البصير في علم التبصير
مفتاح التحقق في غالب ما يحتاج إليه في المنطق


يتضح من استعراض هذه المؤلفات الغزيرة أن الشيخ عبد الله بن محمد فوديو كان أحد كبار العلماء الموسوعيين في غرب أفريقيا، إذ شملت أعماله مجالات التفسير والحديث والفقه والأصول والعقيدة والتصوف واللغة والتاريخ والسياسة الشرعية، ما يجعلها شاهدًا على ازدهار الحركة العلمية في الخلافة الصكتية. ولا تزال هذه المؤلفات تمثل مصدرًا مهمًا لفهم الفكر الإصلاحي الفودوي ودوره في تشكيل الهوية الإسلامية في المنطقة.




المصادر والمراجع 

العراقي، السر سيد أحمد. نظام الحكم في الخلافة الصكتية. الخرطوم: كلية الدراسات العليا، جامعة الخرطوم.

Last, Murray. The Sokoto Caliphate. London: Longman, 1967.

Hiskett, Mervyn. The Sword of Truth: The Life and Times of the Shehu Usuman dan Fodio. New York: Oxford University Press, 1973.

Robinson, David. Muslim Societies in African History. Cambridge: Cambridge University Press, 2004.

27 يناير، 2010

عثمان ابن فودي _الخطاب الجهادي


( 2- الخطاب الجهادي: نموذج عثمان ابن فودي (Uthman Ibn Fudi ):
ويقول الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن: أستاذ العلوم السياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة[1]:
ولد عثمان ابن فودي في Gobir أحد بلاد الهوسا شمال نيجيريا في 15 من ديسمبر 1754، وكان والده فقيهًا بأمور دينه وهو ما أسهم في تكوين ابنه العلمي والفكري، وقد بدأ حياته بالدعوة في وسط بنية تحكمها العادات والتقاليد غير الإسلامية، وبعد عام 1795 اتخذت دعوة ابن فودي منحى جديدًا، حيث تجاوز مرحلة التوجيه الفردي المباشر؛ ليتناول قضايا سياسية واجتماعية أوسع نطاقًا، ثم ما لبث أن أعلن الجهاد الإسلامي عام 1804، وذلك بهدف تأسيس دولة إسلامية تقوم على تعاليم الإسلام الصحيحة وهو ما تحقق له بعد عامين حينما أسس خلافة سوكوتو Sokoto، وعلى الرغم من وفاته عام 1817 فإن دولته ازدهرت على أيدي خلفائه، كما أنه ألهم الكثير من الحركات الإسلامية الإصلاحية في غرب إفريقيا.
ومن الملاحظ أن الشيخ عثمان ابن فودي قد درس النصوص والكتابات الإسلامية الكلاسيكية في عصور النهضة التي شهدتها الحضارة الإسلامية، وهو ما أسهم في بناء نموذج مثالي لما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم، وفي مقاربته للواقع الذي يعيشه المسلمون في بلاده وجد أن الهوّة واسعة بين هذا الواقع وبين المجتمع المثالي المنشود وربما يرجع ذلك إلى أمرين رئيسيين:
أولهما شيوع البدع والممارسات غير الصحيحة للإسلام. وثانيًا: عدم العدالة الاجتماعية.. لقد أضحى الإسلام في المعتقد الشعبي العام مجرد طقوس وممارسات تبعد كل البعد عن صميم الدين، فانتشرت الخرافات والبدع وانغمس كثير من المسلمين في ممارسات فاسدة وجاهلية، ولم تقتصر هذه الممارسات على المجال الخاص، أي حياة الفرد والعائلة، ولكنها امتدت لتشمل المجال العام، أي في إطار المعاملات والحياة العامة.
عندئذ كانت دعوة ابن فودي للمسلمين بضرورة الانصياع لتعاليم الإسلام الصحيحة ونبذ هذه البدع والخرافات البعيدة عن الإسلام، وكان الحل الذي اقترحه لتحقيق هذه الدعوة يتمثل في إقامة مجتمع إسلامي جديد يتفق مع النموذج الإسلامي المثالي، ومن الملفت للنظر حقًّا في فكر ابن فودي هو أنه كان يركز على البعد الاجتماعي، بمعنى أنه نظر إلى الممارسات الفاسدة وغير الصحيحة باعتبارها مفضية إلى الكفر Kufr، ورغم ذلك لم يهتم بقضية تكفير الناس، فالعقيدة Creed عنده ليست غاية في حد ذاتها وإنما الغاية هي وجود مسلم تشكله هذه العقيدة.
"For him, creed is not an end initself; the end is to create the kind of Muslim defined by thiscreed."
لا شك أن هذا الموقف من قضية التسامح في التعامل مع المجتمع قد أعطى بعدًا إيجابيًّا بنَّاء لمفهوم الإيمان Belief والكفر، فهو يرى أن عدم الإيمان تظهره الأعمال وليس النوايا أو ما وقر في القلوب، وقد حذر مرارًا وتكرارًا من اتهام المسلمين بالكفر أو تكفير المجتمع كله، وتلك أحد الخصائص المهمة التي تميز الفكر الإصلاحي لعثمان ابن فودي والتي تميزه عن بعض الحركات الإصلاحية التي ظهرت بعد ذلك في القرنين التاسع عشر والعشرين والتي نادت بجاهلية المجتمع وكفره وضرورة إقامة الدولة الإسلامية بالقوة.
وقد اهتم ابن فودي بالتعليم وأعطاه أهمية كبرى في مشروعه الإصلاحي، يعني ذلك أن العلماء الحقيقيين المعترف بهم سوف تناط بهم مهمة إعادة إصلاح النظام الاجتماعي وفرض السلوك الإسلامي القومي، وانتقد الشيخ عثمان العلماء الذين يسعون إلى مجرد الشهرة والنفوذ دون الاهتمام بقضية تعليم المسلمين صميم الدين، كما أنه انتقد العلماء الذين لا يهتمون بدراسة اللغة العربية، وكان ابن فودي ينظر إلى المعرفة العلمية من حيث وظيفتها الاجتماعية؛ وهو ما يعني رفضه وجود نخبة متميزة من علماء الدين لا يكون لديهم التزام بقضايا وهموم مجتمعاتهم.
وإذا كانت مرحلة الجهاد القولي التي بدأها الشيخ عثمان قد قامت على النصح والإرشاد ورفع المستوى التعليمي ومستوى الوعي الاجتماعي العام لدى المسلمين، فإنها ركزت على قضية المرأة وضرورة تحريرها من مظاهر الظلم والتهميش الاجتماعي الذي تعاني منه، وقد ساهمت المرأة المسلمة في حركة الإصلاح التي قادها ابن فودي، ولا شك أن هذا النموذج الإسلامي للمرأة قد مثل تحديًا كبيرًا للأفكار السائدة في المجتمع الإفريقي آنذاك.
ومن الملاحظ أن موقف ابن فودي من الصوفية قد يثير اللبس؛ نظرًا لكونه هو نفسه من الصوفية، لكنه لم يطرح الصوفية إطلاقًا باعتبارها جزءًا من مشروعه الفكري، وعندما كان يشير إلى الصوفية كان ذلك في سياق الحديث عن السلوك الإسلامي القويم للفرد ولا علاقة له إطلاقًا بالمكوّن الفكري، ولابن فودي كتابات كثيرة عن الصوفية، لكنه لم يوجه نقدًا إليها مثلما هو الحال مثلاً مع محمد بن عبد الوهاب.
وتمثلت المرحلة الأخيرة من مشروع ابن فودي الإصلاحي في إقامة الدولة الإسلامية وذلك لتحقيق المثالية الإسلامية. وتضمنت إستراتيجية التغيير المطروحة وجود برنامج سياسي واجتماعي راديكالي ليحل محل النظام القديم، وينبثق نموذج الدولة الإسلامية الجديدة من الصياغات النظرية الأولى في عصر النهضة الإسلامية، ويمكن القول إن خلافة سوكوتو تطرح هذا النموذج المثالي الذي آمن به ابن فودي. لقد بيّن الشيخ عثمان في "وثيقة أهل السودان" -التي يَعُدّها البعض مانيفستو الجهاد الإسلامي في بلاد الهوسا- أهمية النضال من أجل قيام الدولة الإسلامية؛ إذ تشير الوثيقة إلى ثلاثة مبادئ ملزمة للجماعة المسلمة:
الأمر بالمعروف.
النهي عن المنكر.
الهجرة (القتال) من أرض الكفر.
وعليه كان على الجماعة المسلمة أن تقاتل من أجل التخلص من الفساد والظلم، ولإرساء قواعد الحق والعدالة في المجتمع.


[1]صوفية إفريقيا.. من الروحانية إلى السلفية الجهادية * جزء من دراسة للدكتور حمدي عبد الرحمن بعنوان (تجديد الخطاب الإسلامي في إفريقيا:الأنماط والقضايا العامة).http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1203757526008&pagename= Zone-Arabic-Daawa%2FDWALayout#2
bsombo

اللغات الافريقية

اللغات الافريقية

اللغات الإفريقية
ليس ثمة وثائق توضح بدقة تامة عدد اللغات المستعملة في إفريقية. ففي حين يرى بعض الباحثين أنها تسعمئة يرى آخرون أنها تجاوز الألف، ومهما يكن العدد الحقيقي فإن الدارسين يتفقون على أن إفريقية تتميز، على تعدد لغاتها ولهجاتها، بانتشار اللغة العربية على نطاق واسع في المناطق الشمالية منها مثل مصر والسودان وليبية وتونس والجزائر والمغرب والصومال وجيبوتي وتنزانية وموريتانية. وتتصف كذلك بشيوع مايسمى «اللغة المشتركة» في الداخل: فهناك لغات إفريقية كثيرة ممزوجة باللغة العربية مثل «السواحلية» التي تعدّ اللغة الرسمية في تنزانية وكينية والتي تستخدم أيضاً لغة مشتركة في شرقي إفريقية، ولغة «اللينغالا» التي هي نمط هجين للغة «الزولو» ممزوجة بالإنكليزية و«الإفريكانية»، وهناك أيضاً اللغات الإنكليزية والفرنسية والبرتغالية والإيطالية التي تستخدم لغات مشتركة تنتشر في مناطق متفرقة في إفريقية. فالإنكليزية الهجينة تستعمل في الكمرون وغربي إفريقية، ولغة «كريو»، وهي نمط من الإنكليزية الهجينة، تستعمل في فريتاون في سيراليون. وهناك أنماط مختلفة للبرتغالية الهجينة تنتشر في جزر الرأس الأخضر وغينية البرتغالية، كما تستعمل اللغة «الإفريكانية»، وهي لهجة هولندية مبسطة، في جنوب إفريقية.
يرد الباحثون ظاهرة التهجين هذه إلى حاجة السكان الأفارقة إلى توليد لغة مشتركة تستخدم وسيلة للتفاهم فيما بينهم بسبب الاختلاف الواضح بين لغاتهم، وقد أسهم هذا الاختلاف، إلى حد كبير، في تعثر محاولات كثيرة لوضع تصنيفات سلالية للغات الإفريقية.
ومن بين هذه المحاولات مافعله المبشر سيغزموند كوله Sigismund Koelle في سيراليون حين قام بجمع قوائم كلمات تنتمي إلى مئة وخمسين لغة مختلفة تستعمل في غربي إفريقية، وضمنها كلمات من لغات تنتمي إلى أسرة لغات البانتو، وقد حقق كول نجاحاً نسبياً في إرساء القواعد الأساسية لأسرة لغات الماندي. أما عالم اللغة النمسوي فردريش مولر Friedrich Muller فقد انفرد في وضع تصنيفات سلالية لعدد كبير من اللغات على أساس مفهومات لغوية وعرقية. وقسم مولر اللغات الإفريقية إلى ست مجموعات: لغات سان (بوشمن) والهوتنتوت، ولغات البانتو، واللغات الزنجية، واللغات الحامية، واللغات السامية، واللغات النوبية، وأما لبسيوس Lepsius فقد قسم اللغات الإفريقية إلى لغات سامية ولغات حامية تضم بينها لغة الحوصة (الهوسا) والأمازيغية والهوتنتية ولغات زنجية تشتمل على فرعين رئيسين هما لغات البانتو ولغات زنجية مختلفة.
ثم جاء بعد ذلك عالم اللغة الألماني كارل ماينهوف Carl Meinhof ليدخل بعض التعديلات على التصنيف السلالي الذي وضعه لبسيوس، فاقترح إضافة عدد من اللغات، مثل الفولانية والمساي والباري، إلى المجموعة الحامية، في حين صنف زميله ديتريش ويسترمان Dietrich Westermann جميع اللغات التي لا تنتمي إلى البانتو والحامية والسامية تحت اسم الأسرة السودانية.
والدارس لهذه التصنيفات السلالية يجدها تفتقر إلى الدقة والشمول، ولعل أفضلها التصنيف السلالي الذي وضعه عالم اللغة الأمريكي جوزيف غرينبرغ Joseph Greenberg أساساً للبحث، ذلك أن التصنيف المذكور ليس أكثر شيوعاً وشمولاً من غيره وحسب، بل إنه يتسم كذلك بالدقة العلمية في تحديد السمات اللغوية المشتركة المعتمدة أساساً للتصنيف السلالي. فقد أكد غرينبرغ ناحية التشابه في الصوت والمعنى بين لغتين أو أكثر وعدَّ هذا التشابه دلالة واضحة على وجود علاقات نَسَب تفرض على الباحث تصنيف اللغات المتشابهة في مجموعة واحدة.
قسم غرينبرغ اللغات الإفريقية إلى أربع أسر رئيسية مستقلة هي: الأسرة النيجيرية الكردفانية، وأسرة النيل الصحراوية، والأسرة الخوسانية (الخوصَّة)، والأسرة الحامية (السامية). ويمكن تقسيم الأسرة الرئيسة الواحدة إلى أكثر من أسرة ثانوية، والأسرة الثانوية الواحدة إلى مجموعات، والمجموعة إلى فروع، والفرع الواحد إلى لغات مفردة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللغة المدغسكرية المعروفة باسم «الملكاش» والمستعملة في جزيرة مدغسكر، لاتدخل ضمن التصنيف السلالي للغات الإفريقية لأنها تنتمي إلى أسرة اللغات الأسترونيزية أو الملاوية البولينيزية[ر].
والحقيقة أن التقسيم الجديد الذي وضعه غرينبرغ عام 1963 يعدّ أكثر دقة ومطابقة لتطور اللغات الإفريقية وللعوامل المختلفة التي أثرت فيها.
1ـ الأسرة النيجيرية الكردفانية الرئيسة
تقسم الأسرة النيجيرية الكردفانية الرئيسة إلى أسرتين ثانويتين متفاوتتين في الحجم: الأسرة الكردفانية وتضم لغات يراوح عددها بين سبع وعشر تُستخدم في شمالي إقليم كردفان وجنوبيه في السودان، ومن أشهرها «الكادوغلي ـ كرونغو» والأسرة النيجيرية الكونغولية التي تعدّ أكبر الأسر اللغوية في القارة الإفريقية إذ تضم لغات كثيرة جداً تتفرع عنها آلاف اللهجات المختلفة. فاللغة السواحلية مثلاً التي تنتمي إلى لغات البانتو ضمن هذه الأسرة، تستخدم سبع عشرة لهجة رئيسية تتفرع منها خمس عشرة لهجة مختلفة، أما لغات البانتو فتستخدم اثنتي عشرة لهجة. وتنتشر اللغات النيجيرية الكونغولية في شبه الصحراء الإفريقية والمناطق الواقعة غرب نهر النيل. وتقسم الأسرة إلى ست مجموعات وذلك على الوجه التالي:
مجموعة الأطلسي الغربية: تضم هذه المجموعة 43 لغة تنتشر في السنغال وغامبية وغينية وغينية بيساو وسيراليون وليبيرية، وتقسم إلى فرعين: الشمالي والغربي. ومن أشهر لغات الفرع الشمالي «الفولانية» التي تعرف بأسماء كثيرة مثل «الفولبي» و«الغولا» و«البيول» وهي لغة شعب مسلم يعيش حياة رعوية في مناطق مختلفة في نيجيرية ومالي وغينية والكمرون والنيجر. وتتميز «الفولانية» من سائر اللغات الإفريقية في أن التغيرات النحوية التي تطرأ على الكلمات فيها تحدث تعديلات جذرية في بداية الكلمة ونهايتها.
ويضم الفرع الشمالي لغات أخرى مثل «البلنتي» و«البانيوم» و«البيفادا» و«البولاما» و«النالو» و«الولوف».
أما الفرع الغربي فيضم لغات مثل «الباغا» و«البولون» و«الكيسي» و«الليمبا» و«اللاندوما» و«التمني».
مجموعة الماندي: تضم هذه المجموعة 26 لغة أهمها «البمبارية» المستعملة في المنطقة الواقعة بين مالي وغينية، و«الماندية» المستخدمة في سيراليون و«المالينكي» و«الكبيلي» و«الفاي». وتنتشر لغات المجموعة أيضاً في ليبيرية وساحل العاج والفولتة العليا (بوركينا فاسو) وغانة ونيجيرية. وتتميز لغات هذه المجموعة بظاهرة نحوية مشتركة: فهي تفرق بين الأسماء الحرة التي تدل على الملكية المنقولة والملكية الثابتة، من جهة، والأسماء التابعة التي تدل على الملكية الخاصة مثل الأقارب وأعضاء جسم الإنسان، من جهة أخرى. واللغات الماندية نغمية تلعب فيها النغمة وظيفة تقابلية فهي تكشف عن مفارقات نحوية في الجملة أو التراكيب المتماثلة ولكنها في الوقت نفسه لاتحدث تغيرات في المعنى الدلالي للكلمة.
مجموعة الفولتة (الغور): تضم المجموعة 79 لغة تنتشر شمالي توغو وغانة وساحل العاج وبنين والفولتة العليا، وفي المنطقة الواقعة بين نهر النيجر ونهر بوركينا فاسو في مالي. وثمة ظاهرة واضحة في لغات هذه المجموعة وهي أن الأسماء تقبل السوابق واللواحق على نطاق واسع: فالاسم الذي يدل على إنسان مثلاً ينتهي باللاحقة «a» التي تتحول إلى «ba» في حالة الجمع، كما أن هناك ثلاثة أنواع مختلفة للاسم للدلالة على بني البشر والحيوانات والسوائل.
مجموعة الكوا: تنتمي إلى هذه المجموعة 73 لغة نغمية تنتشر على طول الساحل الأطلسي بدءاً من غربي ليبيرية حتى نيجيرية، بما في ذلك الأجزاء الجنوبية من ساحل العاج، وفي غانة وتوغو وبنين. ومن أشهر لغاتها «اليوروبا» المستعملة في الغرب والجنوب الغربي من نيجيرية و«الإيبو» المستخدمة غرب نهر النيجر، ولغات «آكن» و«آني» و«بنين». والجدير بالذكر أن لغات المجموعة ذات آداب مدونة، وتنفرد لغة اليوروبا بأن لها معجماً قام بتحقيقه أحد السكان الأفارقة المحليين. وتتميز الكلمات في لغات المجموعة بالقِصر، كما أن الاسم يبدأ بحرف صائت، أما أسماء العلم فتبدو طويلة لأنها غالباً ماتكون مركبة من عدة كلمات.
مجموعة الأدماوا الشرقية: تضم المجموعة 112 لغة تنتشر وسط نيجيرية وشمالي الكمرون وفي جمهورية إفريقية الوسطى وشمالي الكونغو الديمقراطية، ومن أمثلتها «البايا» و«الزاندي» المستخدمة شمال نهر الكونغو و«سانغو» المستعملة في المناطق الممتدة على طول نهر أبانجي. وتعدّ «السانغو» لغة مشتركة في جمهورية إفريقية الوسطى، وتقسم مجموعة الأدماوا الشرقية إلى فرعين: لغات الأدماوا المستعملة في نيجيرية، واللغات الشرقية المستخدمة في الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقية الوسطى.
مجموعة البينوية الكونغولية: تتألف هذه المجموعة على نحو رئيسي من لغات البانتو التي يقارب عددها سبعمئة وهي منتشرة انتشاراً واسعاً بدءاً من نيجيرية وانتهاء بجنوبي إفريقية ورأس الرجاء الصالح. وتنتمي أيضاً إلى المجموعة لغات غير بانتية مثل «الأفيك» و«التف» اللتين تستعملهما أقليات تنتشر في شرقي نيجيرية.
ومن أشهر لغات البانتو اللغة السواحلية: وهي اللغة الوطنية في تنزانية، وهي تستخدم على نطاق واسع لغةً مشتركة في شرقي إفريقية. ويردّ علماء اللغات الإفريقية انتشار السواحلية الواسع هذا إلى كونها لغة غير نغمية. ولعل أهم ماتتصف به السواحلية طريقة معالجتها للزوائد (اللواحق والسوابق) والأسماء من جهة واعتمادها على الاشتقاق من جهة ثانية. والزوائد فيها تتحد مع الأسماء من ناحية وتحدد نوع الاسم من ناحية أخرى. وتُستخدمالزوائد للدلالة على الأسماء في حالتي المفرد والجمع: فكلمة «su» مثلاً وتعني «سكين» تقبل زائدة (سابقة) المفرد «ki» أي:
سكين واحدة ki+ su= kisu
أما زائدة الجمع فهي «vi»
سكاكين vi+ su= visu
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الزائدة تتكرر في كل كلمة توافق الاسم في الجملة الواحدة مثل:
ki -su ki- kali ki- moja ki- me- poya فُقدت سكين حادة.
أما السابقة «vi» فتحل محل «ki» حين يكون الاسم في حالة الجمع مثل:
فُقدت ثماني سكاكين حادة vi- su vi- kali vi- name vi- me-potea
فإذا ما انتقل المرء إلى ظاهرة الاشتقاق تبين له أن الفعل الواحد في السواحلية يمكن أن تُشتق منه عدة أفعال، ففعل «pata» مثلاً ومعناه «يحصل على» تُشتق منه الأفعال التالية:
يعقد إتفاقاً patana
يصالح patanisha
يحصل على شيء لشخص آخر patia
يغيظ patiliza
يغيظ الواحد الآخر patilizana
وإضافة إلى السواحلية، هناك لغات أخرى مثل «الكونغولية» المستعملة في الكونغو، و«الزولو» في جنوبي إفريقية و«الخوَصَّة» و«الفانغية» و «الهينية» و«اللوندية» و«الجاقية» و«الهيريرو» و«اللوبا» و«البينبا». وثمة ظاهرة واضحة في لغتي «الزولو» و«الخوصة» وهي الطقطقة التي يُعرّفها علماء الصوتيات بالصوت الكلامي الذي ينشأ من إغلاق ممر الفم أماماً وخلفاً وسحب اللسان إلى أسفل لإحداث فراغ ثم إطلاق تيار النفس من نقطة واحدة.
ولعل من المفيد تقديم بعض الصفات المشتركة بين لغات البانتو على الوجه التالي:
ـ معظم الكلمات ثنائية المقطع.
ـ يأتي المضاف إليه بعد المضاف.
ـ يُقصر التصريف على العدد والشخص.
ـ تكرار المقطع في الكلمة على شكل سابقة بحيث تقبلها الكلمات المتتابعة الأخرى في الجملة الواحدة كما أشير إلى ذلك عند الحديث عن السواحلية. ويطلق على هذه الظاهرة اسم التوافق الجناسي.
2ـ أسرة النيل الصحراوية الرئيسة
تنتشر لغات النيل الصحراوية في مناطق تمتد بين مالي في الغرب وإثيوبية في الشرق، وبين مصر في الشمال وتنزانية في الجنوب، وتتفرع عنها أسرة لغات الشاري نيل، التي سميت بهذا الاسم لانتشارها في المناطق الواقعة بين نهر النيل ونهر شاري. كما تضم أسرة النيل الصحراوية لغات ومجموعات لغات منها لغة «الصنغي» التي تستخدم لهجات كثيرة مثل «الزرما» المستعملة في المناطق الممتدة على طول نهر النيجر في مالي والنيجر، ومجموعة اللغات الصحراوية التي تضم «الكنورية»، وهي اللغة الرئيسة في شمال شرقي نيجيرية، و«التيدا» و«الزغاوا» المستخدمتين في تشاد والسودان، ومجموعة لغات «المابا» المنتشرة في تشاد، ومجموعة لغات «الكوما» المستعملة في منطقة الحدود بين السودان وإثيوبية، واللغة الفورية المستعملة في إقليم دارفور في السودان.
ويتفرع عن أسرة لغات الشاري نيل: اللغة الكونامية المستعملة في شمالي إثيوبية وفي إريترية، ولغة البيرتا المنتشرة في منطقة الحدود بين إثيوبية والسودان، ومجموعة اللغات السودانية الوسطى، ومجموعة اللغات السودانية الشرقية.
وربما كان من الضرورة الإشارة إلى أن اللغات السودانية الوسطى تنتشر جنوبي السودان وشمالي الكونغو الديمقراطية وشمال غربي أوغندة وفي تشاد وجمهورية إفريقية الوسطى، وتقسم إلى مجموعتين ثانويتين هما: مجموعة البنغو بجيرمي وتضم لغات «البونغو» و«البلي» و«الباكا» و«المروكودو» و«السارا»، في جمهورية إفريقية الوسطى، و«البجيرمي». ومجموعة «المورومادي» وتضم لغات «المورو»، و«الأفوكايا» و«اللوغو» و«المادي» و«الليندو» و«اللوغبارا» في أوغندة، وتدّعي فئة من الباحثين أن هذه المجموعة تنتمي إلى مجموعة اللغات السودانية الشرقية.
أما مجموعة اللغات السودانية الشرقية فتضم:
لغات النيل: وتضم لغات النيل الحامية، وتقسم إلى: لغات النيل الغربية ومن أمثلتها «النوار» و«الدنكا» و«الشيلوك» و«اللوؤ» في السودان، ولغات النيل الشرقية ومن أمثلتها «الباري» و«المساي» و«اللوتكو» (التي تعرف أيضاً باسم اللاتكا) و«الكرمنجونغ»، ولغات النيل الجنوبية ومن أمثلتها «الناندي» و«السوك» في أوغندة و أيضاً «التتوغا». وهناك لغات متفرقة في مجموعة النيل مثل «الآكولي» في أوغندة و«التركانا» المستخدمة في كينية وتنزانية و«الألور» و«اللانغو».
ومما يميز مجموعة لغات النيل هذه أن الفاعل في الجملة المصدرية يأتي قبل الفعل، وأن هذه اللغات تستخدم النغمة في التفريق بين الاسم في حالة المفرد والاسم في حالة الجمع، وكذلك فإن النغمة لها أثر أساسي في تحديد الوظائف النحوية للكلمات داخل الجمل.ومما ينبغي ذكره هنا أن بعض هذه الغات تستخدم اللواحق للدلالة على الأسماء في حالة الجمع.
اللغات النوبية: تنتشر هذه اللغات في المناطق الواقعة بين أسوان في مصر وميرو في السودان، ومن أمثلتها «الكنوزي» و«المهاس» و«الدنغولا». وتستخدم هذه اللغات اللواحق في تصريف الأسماء في حالات النداء والنصب والجر والإضافة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللغات النوبية تزخر بالكلمات المستعارة من اللغة العربية، ذلك أن المتكلمين بهذه اللغات هم من المسلمين.
لغات الميرل ديدينغا: وهي منتشرة على طرفي الحدود بين السودان وإثيوبية.
لغة الباريا: وهي مستعملة شمالي إثيوبية.
اللغة المرارتية: وهي مستخدمة في مناطق الحدود بين تشاد والسودان.
لغة التابي (انغسانا): وهي مستعملة في المناطق الشرقية في السودان.
لغات الداجو: وهي منتشرة في مناطق متفرقة في تشاد والسودان.
لغات النيانجينا (توسو): وهي مجموعة لهجات تستخدم شمالي أوغندة.
لغة التمن: وهي مستعملة في إقليم كردفان في السودان.
لغة النئيما: وهي مستعملة أيضاً في كردفان.
وتجدر الإشارة إلى انحسار الاتساق الفونولوجي والنحوي بين لغات الشاري نيل التي تشترك فيما بينها بظاهرة النغمة التي تحدد الوظائف النحوية للكلمات في الجمل كما هي الحال في معظم اللغات الصحراوية.
وتختلف اللغات السودانية الوسطى عن لغات الشاري نيل الأخرى بأنها تستخدم الصوامت الطبقية الشفوية على نطاق واسع في غربي إفريقية ووسطها. كما تفرق لغات الشاري نيل بين الأصوات الانفجارية السنية والأصوات اللثوية أو الارتدادية. وهناك عدد كبير من هذه اللغات يستخدم سبعة أنماط للصوائت، في حين تتفرد «السارا»، وهي إحدى لغات المجموعة السودانية الوسطى، باستخدام الصوائت الأنفية. ولغات الشاري نيل أيضاً ذات مفردات أحادية المقطع وخالية من التصريف، ويسبق فيها المضافُ إليه المضاف.
3ـ الأسرة الخوَصَية
تضم الأسرة الخوصية نحو 48 لغة ينسبها علماء اللغات الإفريقية إلى شعب الكوى كوين في الجنوب الإفريقي (الهوتنتوت) وشعب السان (البوشمن) الذي يعيش على الصيد في منطقة كلهاري. ويرى علماء الموازنة بين اللغات أن الأسرة الخوصية قد تفردت بين سائر الأسر اللغوية في العالم باستخدام الأصوات الامتصاصية، أو مايسمى الطقطقة التي مرَّ ذكرها.
قسم الباحثون أسرة اللغات الخوَصَية إلى ثلاث مجموعات:
الخوصية الشمالية: وتضم لغات مثل «الكونغ الغربية»، و«الكونغ الشرقية» و«الآون». وتخلو لغات المجموعة هذه من اللواحق والسوابق والدواخل والجمل المبنية للمجهول، كما تقوم حروف الجر بتحديد العلاقات الوظيفية بين الكلمات ووظيفة تلك الكلمات ضمن الجملة الواحدة، أما قالب الجملة فيتألف من مبتدأ وخبر ومفعول به.
الخوصية الوسطى: وتضم لغات مثل «الناما» التي يستعملها سكان البيرغداما ولغات «الهاي» و«الغريكوا» و«النارو» و«الكخوي» و«التتي» و«الدنيسا» و«الهيورا» و«الهابتشورى» و«الموهيسا» و«الكوادي» و«الشواكهو». وتستخدم لغات المجموعة اللواحق للدلالة على الجنس من حيث التذكير والتأنيث في حالات المفرد والمثنى والجمع. كما تستخدم اللواحق أيضاً للدلالة على الكلمات المحايدة.
الخوصية الجنوبية: ومن أمثلتها «الكام» و«الخاتيا» و«الكونغ» و«السيرووا» و«الكيفوى» و«الكاكيا» و«النماني» و«الخاو» وتتصف لغات المجموعة هذه بتنوع العمليات الصرفية وتعددها: فهي لا تستخدم مثلاً اللواحق للدلالة على حالة الجمع وإنما تكتفي بتكرار الكلمة الواحدة. أما قالب الجملة فيتألف من مبتدأ وخبر ومفعول به.
ومما ينبغي ذكره أن هناك فريقاً من الباحثين يصنف اللغة السنداوية واللغة الهدزوية المستخدمتين في تنزانية ضمن الأسرة الخوصية.
4ـ الأسرة الحامية (السامية)
تضم الأسرة الحامية (السامية) مجموعتين لغويتين كبيرتين.
مجموعة اللغات السامية: وتسمى كذلك نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام، ومنها العربية التي تستخدم في شمالي إفريقية على نطاق واسع، واللغات الإثيوبية ومنها الأمهرية وهي اللغة الرسمية في إثيوبية، و«الغوراجية» و«التغرية»، المستعملة في إريترية.
مجموعة اللغات الحامية: نسبة إلى حام بن نوح عليه السلام، وهي التي تنتشر شمالي شرق إفريقية، وتقسم إلى أربعة فروع هي:
ـ اللغات الأمازيغية (البربرية): وتستعمل غربي الصحراء المصرية وتمتد مناطق انتشارها لتصل سواحل المحيط الأطلسي والسنغال ونيجيرية. ومن أمثلتها «الكابلية» (القبيلية) في الجزائر، و«الشيلها» في المغرب، و«التامشقية» المستخدمة في الجزائر وليبية والنيجر ومالي، و«التامَزاتية» المستعملة في المغرب والجزائر.
ـ المصرية القديمة: وهي لغة بائدة انحدرت منها اللغة القبطية التي تعدّ لغة ميتة تقريباً إذ إنها لاتستخدم إلا في الطقوس الدينية المسيحية في إثيوبية.
ـ اللغات الكوشية: وهي منتشرة شمال شرقي إفريقية ومن أمثلتها «الغالا» المستعملة غربي إثيوبية، و«البيجا» المستخدمة شمالي إريترية إضافة إلى «الصومالية» و«العفارية» و«السيدامو» و«الهادية» و«العفار ساهو».
ـ اللغات التشادية: وتقارب المئة وهي منتشرة في تشاد ونيجيرية والكمرون، ومنها «الحَوصَة» المستخدمة في المناطق الواقعة بين نهري النيجر والفولتة
bsomboi

Babiker Mohamed