في يوم الثلاثاء 7 كانون الثاني/يناير 2014، احتضن المركز الثقافي الفرنسي في السنغال معرضًا فنيًا مميزًا، جسّد بالصور الفوتوغرافية واللوحات جوانب حيّة من الحياة اليومية لمجتمع قبيلة الفُلاّن في بعض القرى السنغالية والموريتانية. وقد جاء المعرض بهدف إحياء التراث الثقافي لهذا الشعب العريق، وتسليط الضوء على خصوصيته الاجتماعية والرمزية.
تناولت الصور المعروضة مشاهد متنوعة من الحياة اليومية للفُلاّن في قرى جولف، ولينغير، واللوكة بالسنغال، إضافة إلى مناطق مجاورة في جنوب موريتانيا. وقد برزت في اللوحات المعلّقة صورٌ للفتيات بأزيائهن التقليدية المزيّنة بالوشوم والكحل والحُلي، وهي مظاهر تعبّر عن الاستعداد للمناسبات الاجتماعية الكبرى، كحفلات الزواج، وذلك وفق تفسير الروائية الفرنسية لورانس كارفون، منظمة المعرض.
كما عرضت أروقة المعرض أدوات موسيقية تقليدية تُستعمل في الثقافة الفُلاّنية، إلى جانب منتجات من الصناعات اليدوية المحلية، مثل الأقداح الخشبية وحافظات اللبن، التي تُستخدم لحمايته من التلف. ومن أبرز المشاهد أيضًا صورٌ للرجال بأزيائهم التقليدية أثناء رعي الماشية، وأخرى لطفل يشرب الحليب من قدح تقليدي، وهو رمز لصلة الفُلاّن الوثيقة بثقافة الرعي والإنتاج الحيواني.
أوضحت الروائية الفرنسية كارفون – التي عاشت ردحًا من الزمن بين الفُلاّن في السنغال وموريتانيا – أنّ إعجابها بالنظام الاجتماعي والبيئة الطبيعية لهذه القبائل هو ما ألهمها تنظيم المعرض. وقد صرّحت في حديثها لوسائل الإعلام أنّ الفُلاّن "مجتمع بسيط في نمط حياته، متشبث بقيمه النبيلة، ومعتزّ بأصوله"، وهي سمات تميّزه عن كثير من المجتمعات الإفريقية الأخرى. وأضافت أنّها تعتزم توسيع تجربتها من خلال زيارات بحثية وفنية إلى مختلف البلدان الإفريقية التي يتواجد فيها الفُلاّن، من أجل تقديم صورة أكثر تكاملاً عن ثقافتهم.
يمثّل الفُلاّن إحدى أقدم القبائل الإفريقية التي ما تزال محافظة على جزء كبير من عاداتها وتقاليدها، خاصة في الأوساط الريفية. ويطغى النشاط الرعوي على ملامح حياتهم اليومية، في انسجام وثيق مع البيئة الصحراوية والساحلية التي يقطنونها. كما عُرف عنهم الذكاء والحكمة، وهما من الخصائص التي يفاخرون بها عبر الأجيال.
ويتوزّع الفُلاّن اليوم في رقعة واسعة من القارة السمراء، تشمل مناطق الساحل الصحراوي في غرب إفريقيا، فضلًا عن وجودهم في جمهورية إفريقيا الوسطى، والكاميرون، والسودان. وهم من أوائل القبائل الإفريقية التي اعتنقت الإسلام وساهمت في نشره في ربوع الغرب الإفريقي.
المراجع
Carfoun, Laurence. Exposition sur les Peuls au Centre Culturel Français de Dakar, 2014.
Diallo, Youssouf. The Fulani People: Their Culture and Heritage. Dakar: Université Cheikh Anta Diop, 2010.
Stenning, Derrick. Savannah Nomads: A Study of the Wodaabe Pastoral Fulani of Western Bornu Province, Northern Region, Nigeria. London: Oxford University Press, 1959.
موقع الجزيرة نت، تقرير حول المعرض (7 يناير/كانون الثاني 2014).








