BP Pixel code

BEE PULLO

06 ديسمبر، 2014

أسطورة العجل وتفرّق أبناء الفولاني

التراث الشفوي الفولاني 

مقدمة :
    يحتفظ التراث الشفوي للفولاني بكمٍّ زاخر من الأساطير التي تمزج بين المعتقدات القديمة والحكايات الدينية والروايات التاريخية. بعض هذه القصص انتقل عبر الأجيال في صيغة أناشيد أو سرديات ملحمية، ليشكّل جزءًا من الهوية الثقافية لهذا الشعب. من بين تلك المرويات، أسطورة العجل وتفرّق أبناء الفولاني، وهي قصة تجمع بين بعدٍ ديني مستوحى من أحداث بني إسرائيل في عهد نبي الله موسى عليه السلام، وبين تفسيرات المؤرخين والمستشرقين لأصول الفولاني وهجراتهم الكبرى عبر الصحراء حتى غرب إفريقيا.

أسطورة العجل وتفرّق أبناء الفولاني


في الأزمنة السحيقة، قبل أن يشرق نور الرسالات السماوية على أرض الفولاني، كان القوم يعبدون الشمس المشرقة، ويقدسون الأشجار الباسقة، ويبنون بيوتًا ضخمة يسمونها "سودو بابا"، ويعظمون العجل كأنه كائن سماوي.

ثم جاء نبي الله موسى عليه السلام، داعيًا إلى عبادة الله الواحد، ونبذ عبادة ما سواه. آمن بعضهم، لكن حين غاب موسى للقاء ربه، عاد القوم إلى عجلهم القديم، ونصبوه لهم معبودًا، وأطلقوا عليه في لغتهم الفولفولدية اسم "تورو"، أي كل ما يُعبد من دون الله. ويُروى أن بعض قبائل الفولاني احتفظت بهذا الاسم حتى اليوم، فسُمّيت أرضهم "فوتا تورو".

لكن لما أدركوا أن العجل ليس إلهًا، ذبحوه، واقتسموا لحمه، وتركوا نصيبًا لموسى حتى عودته. فلما عاد، قال:
– بلغني أنكم اتخذتم عجلًا.
فأجابوه:
– نعم، لكننا ذبحناه واقتسمناه، وأبقينا نصيبك.

عندها بكى موسى بكاءً مريرًا، وقال:
– لقد اقترفتم ذنبًا عظيمًا، ومن اليوم ستتفرقون، ولن تجتمعوا على كلمة واحدة، وسترحلون بعيدًا نحو المغرب، وتختلطون بأهله، وتعيشون تحت الشمس حتى تسودّ ألوانكم.

ومنذ ذلك الحين، رحل الفولاني غربًا حتى بلغوا ماسينا قرب المحيط الأطلسي، حيث أسسوا نظام حكم مستوحى من تدبير نبي الله يوسف عليه السلام في مصر، فبنوا مملكة قوية استمرت ثلاثة قرون قبل أن يمتزجوا بالشعوب الأخرى.

ويذكر المستشرق الفرنسي موريس دولافوس أن هذه الرواية تعكس مزيجًا من الأسطورة والتاريخ، إذ يرى أن الفولاني قد يكونون من نسل جماعة من بني إسرائيل الذين ارتحلوا مع موسى من مصر مرورًا بالمغرب، قبل أن ينتشروا في غرب إفريقيا. ويضيف أنهم، رغم اختلاطهم بالشعوب الإفريقية، ظلوا محتفظين بصفات إنسانية نبيلة: الكرم الفياض، والشجاعة الصلبة، والبطولة التي تحفظها الذاكرة الشعبية عبر الأجيال.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Babiker Mohamed